النويري

90

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وصول الملك المعظم عيسى - صاحب دمشق وإخراج عماد الدين بن المشطوب وما اتفق له بعد خروجه كان وصول الملك المعظَّم شرف الدين عيسى إلى المنصورة في يوم الخميس ، لليلة بقيت من ذي القعدة ، من السنة . فاشتد به عضد أخيه الملك الكامل . ولما وصل ، شكى له ما يحذره من أمر عماد الدين بن المشطوب « 1 » . فركب الملك المعظم وجاء إلى خيمة عماد الدين . فلما أخبر بذلك ، قال لغلمانه قولوا له هو نائم ! فذكروا ذلك للملك المعظم ، فقال : ننتظره إلى أن يستيقظ ، وثنى رجله إلى عنق فرسه . فلما طال ذلك على عماد الدين ، خشي عاقبة هذا الأمر . فخرج إليه وهو بغير خفّ ، وقبّل يده . فقال له المعظم : ليركب الأمير ، حتى يحصل الاتفاق معه على نصب المجانيق على أطراف البحر .

--> « 1 » هو الأمير أحمد ، الملقب بعماد الدين ، بن الأمير على سيف الدين الهكّارى . وعرف الأب هذا باسم « المشطوب » بسبب شطبة : أي أثر جرح كان في وجهه ، أصيب به في بعض الغزوات . وسيف الدين هذا كان من كبار الأمراء في دولة السلطان صلاح الدين ، لأنه كان زعيم الأكراد الهكارية ( من جبل هكار ) . وكان بطلا شجاعا . اشترك مع صلاح الدين في حروبه ، وكان قائد عكا في أثناء الحصار . وأقطعه السلطان « نابلس » . وكانت وفاته في سنة 588 . فخلفه ابنه ( أحمد ) هذا الذي عرف بابن المشطوب . والذي لعب هذا الدور المشئوم في التاريخ ، الذي يتحدث عنه المتن .